تعليق على ثلاثة الأصول مع حاشيتها لابن قاسم يوميا عدا الجمعة والسبت بعد صلاة الفجر بالمسجد النبوي
برنامج دراسة المتون العلمية في التوحيد وأصول الإيمان لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله
من جديد الكتب (فضائل يوم عرفة‎ )
حساب الموقع في تويتر والفيس بوك

إذن طباعة
  • مسابقة

كلمات

 


الإنسان وطباع الحيوان

لقد كرم الله هذا الإنسان وشرفه وميزه كما قال سبحانه: { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا } أي: من سائر الحيوانات وأصناف المخلوقات. إلا أن كثيرا من الناس يأبى لنفسه إلا التشبه بالحيوانات في طباعها، وحظه من ذلك بحسب ما غلب عليه منها.قال ابن القيم رحمه الله: (( وهم في أحوالهم متفاوتون بحسب تفاوت الحيوانات التي هم على أخلاقها وطباعها . فمنهم من نفسه كلبية لو صادف جيفة تشبع ألف كلب لوقع عليها، وحماها من سائر الكلاب، ونبح كلَّ كلب يدنو منها فلا تقربها الكلاب إلا على كره…

المزيد

أثر وتعليق

اللسان أمير البدن

قال المبارك بن فَضالة عن يونس بن عبيد : «لا تجدُ شيئاً مِنَ البرِّ واحداً يتبعُه البِرُّ كلّه غيرَ اللسان ؛ فإنَّك تَجِدُ الرجل يكثر الصيام ويُفطر على الحرام ، ويقومُ الليل ويشهد الزور بالنهار - وذكرَ أشياءَ نحو هذا - ولكن لا تجده لا يتكلَّم إلا بحقٍّ فَيُخالف ذلك عمله أبداً» حلية الأولياء لأبي نعيم (3/20).
أي أنَّ من وفَّقه الله عز وجل فصان لسانه كانت هذه الصيانة للسان سبباً لصيانة الجوارح كلِّها، كما في الحديث « إذا أصبح ابن آدم فإنَّ الأعضاء كلَّها تكفر اللسان فتقول اتق الله فينا فإنَّما نحن بك فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا ».

السابق

فوائد مختصرة

الفرق بين النصيحة والتأنيب

قال ابن القيم رحمه الله في كتاب الروح (ص: 716-717):
والفرق بين النصيحة والتأنيب أن النصيحة إحسان إلى من تنصحه بصورة الرحمة له، والشفقة عليه، والغيرة له. وعليه فهو إحسان محض يصدر عن رحمة ورقة ومراد الناصح بها وجه الله ورضاه والإحسان إلى خلقه، فيتلطف في بذلها غاية التلطف ويحتمل أذى المنصوح ولائمته، ويعامله معاملة الطبيب العالم المشفق للمريض المشبع مرضا، فهو يحتمل سوء خلقه وشراسته ونفرته ويتلطف في وصول الدواء إليه بكل ممكن. فهذا شأن الناصح.
وأما المؤنب، فهو رجل قصده التعيير والإهانة وذم من يؤنبه وشتمه في صورة النصح. فهو يقول له يا فاعل كذا وكذا، يا مستحقا للذم والإهانة، في صورة ناصح مشفق. وعلامة هذا أنه لو رأى من يحبه ويحسن إليه على مثل عمل هذا أو شر منه لم يعرض له، ولم يقل له شيئا. ويطلب له وجوه المعاذير فإن غلب قال: وأيَنا  ضمنت له العصمة؟ والإنسان عرضة للخطأ، ومحاسنه أكثر من مساويه، والله غفور رحيم، ونحو ذلك. فيا عجبا كيف كان هذا لمن يحبه دون من يبغضه؟ وكيف كان حظ ذلك منك التأنيب في صورة النصح، وحظ هذا منك رجاء العفو والمغفرة وطلب وجوه المعاذير؟
ومن الفروق بين الناصح والمؤنب: أن الناصح لا يعاديك إذا لم تقبل نصيحته، وقال قد وقع أجري على الله، قبلت أو لم تقبل. ويدعو لك بظهر الغيب، ولا يذكر عيوبك ويبثها في الناس. والمؤنب بضد ذلك.

السابق