استئناف شرح الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب لابن القيم يوميا بعد صلاة الفجر بالمسجد النبوي اعتبارا من يوم الأحد الموافق 1438/11/14 هـ بإذن الله

تتوقف تعليق على معارج القبول للشيخ حافظ الحكمي إلى ما بعد شوال
من جديد الكتب (من وصايا السلف للشباب‎ )
حساب الموقع في تويتر والفيس بوك
   

كلمات


الْفُرْقَان بَيْنَ الْـمُـتَصَدِّقِينَ وَالْـمُرَابِين

صنفان من الناس أحدهما مباركٌ على مجتمعه وخيرٌ على موطنه وبلده ، والآخر آفة من الآفات ووباءٌ عظيم وشرٌ مستطير ؛ إنهما المتصدِّق والمرابي .فأما المتصدق فهو من يعطي المال ولا يأخذ عليه عوضا ، وإنما يعطيه لأهل الحاجة والضعف والفقر احتسابا ورجاءً لثواب الله { إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا }[الإنسان:9].والله جل وعلا في كتابه العظيم بيَّن حال هؤلاء وحال هؤلاء ومآل هؤلاء ومآل هؤلاء ؛ ليعتبر من أراد لنفسه العبرة وليتَّعظ من وفَّقه الله جل وعلا للاتعاظ . يقول الله تعالى: { يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ }مَا أَحَدٌ أَكْثَرَ مِنْ الرِّبَا إِلَّا…

المزيد

أثر وتعليق

التَّظَنِّي

قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «مَا يَزَالُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ يَتَظَنَّى حَتَّى يَصِيرَ أَعْظَمَ مِنَ السَّارِقِ» الأدب المفرد للبخاري (289).
التَّظَنِّي إعمال الظن، أصلها التَّظَنُّنُ أُبدلت النون الأخيرة ياءً، أي أنه إذا سرق منه متاع يبدأ يُعمل فكره في الظنون "أعتقد أنه فلان ، بل إنه فلان ، نعم لقد رأيت فلانا في ذلك المكان" ، ثم يدخل في تُهم وغيبة ووقيعة ونميمة وآثام عظيمة ، حتى إن حاله لتصبح أعظمَ إثما من إثم السارق . وقُل مثل ذلك في سائر الأخطاء والمخالفات . وعلى سبيل المثال : قد يصاب المرء بالعين فيتضرر إما في بدنه أو في بعض ممتلكاته فيبدأ في هذه الظنون والتهم : "إنه فلان ، بل هو فلان ، إنني أعرف من فلانٍ كذا" ، ويخوض في أعراض إخوانه تُهمًا باطلة ودعاوى زائفة لا تقوم على دليل ، يخوض في أعراضهم غيبةً ونميمةً واستطالةً وأذًى عظيما ؛ فتكون حاله أشدَّ حالًا من العائن الذي حسده أو أصابه بالعين .

السابق

فوائد مختصرة

أشرف أحوال تدبر القرآن

ما أعظم وأشرف تلاوة القرآن وتدبره في كل وَقت، لكن شَرف تلاوته وتدبره في الصَّلوات الخمس المكتوبة أعلى وأرفع، ففي الحَديث القدسي: ((ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه))، وهذه الصَّلوات الخَمسُ أعظَمُ الفرائض بعد التوحيد وأجَلُّها، قال شيخُ الإسلام ابنُ تَيميَّة رحمه الله : ((ومَا وَردَ مِن الفَضلِ لقَارئ القُرآن يَتنَاولُ المُصلِّي أعظَمَ ممَّا يتَناولُ غَيرَه))، وإن شئتَ أيضًا قُل: وما ورد من الفَضل لمن يتدَبَّر القرآن يتناول المُصَلِّي أعظم مما يتناول غيره.
فحري بالمسلم أن يجاهد نفسه على تدبر القرآن في صلاته؛ ولا سيما سورة الفاتحة المُتكررة في كل ركعة، وأن يتدبر ما يتلوه أو يسمعه؛ ما يَتلوه في الصَّلاة السرية، أو يَسمعه في الصلاة الجَهرية، فإن مُجَاهدة النَّفس على هذا التدبُّر من أنفع ما يكونُ للعبد، ومن أبلغ ما يكون في تَحقيق الخُشوع في الصلاة، وحُضور القلب فيها، ممَّا يُحقِّق للعَبد كمالَ الثواب وعظيم الأجر في صلاته، وليس للمَرء من صلاته إلا مَا عَقَل منها.

السابق