يتوقف شرح «مختصر صحيح مسلم للمنذري» وسيستأنف يوم الأحد الموافق 1 جمادى الأولى 1443 بإذن الله
برنامج (الأشبال) العلمي
من جديد الكتب (عشرة أسباب لانشراح الصدر )
حساب الموقع في تويتر والفيس بوك

إذن طباعة
  • مسابقة

كلمات


موقفان عظيمان

موقفانِ عظيمان يقفهُما العبد بين يدي ربِّه؛ أحدهما في هذه الحياة الدُّنيا، والآخر يوم يلقى الله ـ جلَّ وعلا ـ يوم القيامة، ويترتَّبُ على صلاحِ الموقف الأوَّل فلاحُ العبد وسعادتُه في الموقف الثَّاني، ويترتَّب على فسادِ حال العبدِ في الموقف الأوَّل ضياعُ أمره وخسرانُه في الموقف الثَّاني.الموقف الأوَّل: هو هذه الصَّلاة الَّتي كتبها اللهُ ـ جلَّ وعلا ـ على عباده وافترضَها عليهم خمسَ مرَّاتٍ في اليوم واللَّيلة؛ فمَن حافظَ على هذه الصَّلاة، واهتمَّ لها، واعتَنى بها، وأدَّاها في أوقاتِها، وحافظَ على شُروطِها وأركانِها وواجباتِها هانَ عليه الموقفُ يوم القيامة، وأفلحَ وأنجحَ، وأمَّا إذا استهانَ بهذا الموقف؛ فلم يُعْنَ بهذه الصَّلاة،…

المزيد

أثر وتعليق

الصلاة ميزان

عن أبي العالية رحمه الله قال: «كُنْتُ أَرْحَلُ إِلَى الرَّجُلِ مَسِيْرَةَ أَيَّامٍ لأَسْمَعَ مِنْهُ، فَأَتَفَقَّدُ صَلاَتَهُ، فَإِنْ وَجَدْتُهُ يُحْسِنُهَا، أَقَمْتُ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَجِدْهُ يُضِيِّعُهَا، رَحَلْتُ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ، وَقُلْتُ: هُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعُ» سير أعلام النبلاء للذهبي (4/209).

الصلاة ميزان الإيمان وعلى حسب إيمان العبد تكون صلاته وتتم وتكمل، فإذا صلحت صلح له سائر عمله، وإذا فسدت فسد سائر عمله، وهي محكٌ دقيق يستطيع المرء أن يزن نفسه وغيره من خلال حظه منها واهتمامه بها ، وهي مرآة حال العبد ومدى عظمة دين الله في قلبه، ومن ضيعها فهو لما سواه أضيع، وهي المقياس الصحيح لمتانة دين الرجل ومكانته في الإسلام وحظه ونصيبه منه.

السابق

فوائد مختصرة

خصال التائبين

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: "وخصال التائب قد ذكرها الله في آخر سورة براءة، فقال: ﴿‌التَّائِبُونَ ‌الْعَابِدُونَ﴾.
فلا بد للتائب من العبادة والاشتغال بالعمل للآخرة، وإلا فالنفس همامة متحركة، إن لم تشغلها بالحق وإلا شغلتك بالباطل، فلا بد للتائب من أن يبدل تلك الأوقات التي مرت له في المعاصي بأوقات الطاعات، وأن يتدارك ما فرط فيها، وأن يبدل تلك الخطواتِ بخطوات إلى الخير، ويحفظ لحظاتِه وخطواتِه، ولفظاتِه وخطراتِه…
ثم قال الله تعالى: ﴿الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ﴾ الآية.
فهذه خصال التائب كما قال تعالى: ﴿التَّائِبُونَ﴾.
فكأن قائلًا يقول: من هم؟ قيل: هم العابدون السائحون إلى آخر الآية، وإلا فكل تائب لم يتلبس بعد توبته بما يقربه إلى من تاب إليه فهو في بعد وإدبار، لا في قرب وإقبال، كما يفعل من اغتر بالله من المعاصي المحظورات، ويدع الطاعات، فإن ترك الطاعات وفعل المعاصي أشد وأعظم من ارتكاب المحرمات بالشهوة النفسية.
فالتائب هو من اتقى المحذورات، وفعل المأمورات، وصبر على المقدورات". البداية والنهاية (9/164)

السابق