يتوقف شرح «مختصر صحيح مسلم للمنذري» ويستأنف يوم الأحد الموافق 4 جمادى الثاني 1442 هـ بإذن الله
برنامج السيرة النبوية ٣
من جديد الكتب (أحاديث الأخلاق )
حساب الموقع في تويتر والفيس بوك

إذن طباعة
  • مسابقة

كلمات


الإيمان باليوم الآخر ، والجنة والنار

إنَّ من أصول الدين الراسخة وأسس الإيمان الثابتة الإيمان بكل ما أخبر الله عز وجل به وما أخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت ، بل إن الإيمان بذلك يُعدُّ ركناً من أركان الإيمان العظيمة التي لا إيمان إلا بالإيمان بها ، قال الله تعالى : {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ } [البقرة:177] ، وقال تعالى ، وقال تعالى : {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا } [النساء:136]فالخلق جميعهم سيقِفون يوم القيامة بين يدي الله عز وجل…

المزيد

أثر وتعليق

النفس حرون

عن وهب بن منبه رحمه الله قال: «النفس كنفوس الدواب ، والإيمان قائد ، والعمل سائق ، والنفس حرون، فإن فتر قائدها حرنت على سائقها ، وإن فتر سائقها ضلت عن الطريق» أدب النفوس لابن أبي الدنيا (13).

شبهت النفس بالدابة الحرون لكثرة تقلبها وعدم تحكم الإنسان بها، إلا إذا أعانه الله عليها بالعلم والعمل، قال ابن تيمية رحمه الله: "فإن العلم قائد والعمل سائق ، والنفس حرون فإن ونى قائدها لم تستقم لسائقها وإن ونى سائقها لم تستقم لقائدها فإذا ضعف العلم حار السالك ولم يدر أين يسلك فغايته أن يستطرح للقدر وإذا ترك العمل حار السالك عن الطريق فسلك غيره مع علمه أنه تركه فهذا حائر لا يدري أين يسلك مع كثرة سيره وهذا حائر عن الطريق زائغ عنه مع علمه به". مجموع الفتاوى(10/544).

السابق

فوائد مختصرة

رقية نافعة

عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِى الْعَاصِ الثَّقَفِىِّ أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَجَعًا يَجِدُهُ فِى جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِى تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ بِاسْمِ اللَّهِ. ثَلاَثًا. وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ بِاللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ ». رواه مسلم ، ورواه ابن ماجة ولفظه: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ ، وَبِي وَجَعٌ ، قَدْ كَادَ يُبْطِلُنِي ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ : اجْعَلْ يَدَكَ الْيُمْنَى عَلَيْهِ ، وَقُلْ بِسْمِ اللهِ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللهِ وَقُدْرَتِهِ , مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ ، سَبْعَ مَرَّاتٍ ، فَقُلْتُ ذَلِكَ ، فَشَفَانِيَ اللَّهُ. ورواه الترمذي: وزاد: قَالَ: فَفَعَلْتُ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ مَا كَانَ بِي، فَلَمْ أَزَلْ آمُرُ بِهِ أَهْلِي وَغَيْرَهُمْ.

وعن محمد بن سالم قال: قال لي ثابت البُنَانِيّ: يا مُحَمَّدُ إِذَا اشْتَكَيْتَ فَضَعْ يَدَكَ حَيْثُ تَشْتَكِي ، ثُمَّ قُلْ : بِسْمِ اللهِ ، أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ مِنْ وَجَعِي هَذَا ، ثُمَّ ارْفَعْ يَدَكَ ثُمَّ أَعِدْ ذَلِكَ وِتْرًا فَإِنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُ بِذَلِكَ. رواه الترمذي.

وعن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ أَلَمًا فَلْيَضَعْ يَدَهُ حَيْثُ يَجِدُ أَلَمَهُ ثُمَّ لِيَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ : أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ. رواه أحمد.

قوله: "مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ" أي: مِن شرِّ ما أجدُ مِن وجَعٍ وألمَ، ومِن شرِّ ما أحاذرُ مِن ذلك، أي: ما أخافُ وأَحْذر.

وهذا فيه التعوُّذ مِن الوجع الذي هو فيه، والتعوُّذ مِن الوجع الذي يَخاف حصولَه أو يتوقَّعُ حصولَه في المستقبل، ومِن ذلك تفاقمُ المرض الذي هو فيه وتزايُدُه، وهذا يحصل للإنسان كثيراً عند ما يصاب بمرضٍ فإنَّه قد ينتابُه شيءٌ مِن القلق تخوُّفاً مِن تزايُد المرضِ وتفاقمِه، وفي هذا الدعاء العظيم تعوُّذ بالله من ذلك.

ويحسن تكراره مرات مع اليقين والثقة بالله، قال ابن القيم رحمه الله: "ففي هذا العلاج من ذكر الله والتفويض إليه والاستعاذة بعزته وقدرته من شر الألم ما يذهب به وتكراره ليكون أنجع وأبلغ كتكرار الدواء لإخراج المادة ، وفي السبع خاصية لا توجد في غيرها".

السابق