الْمُؤْمِنُ جَمَعَ بين إِحْسَان وَشَفَقَة

عن الحسن البصري رحمه الله قال: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ جَمَعَ إِحْسَانًا وَشَفَقَةً ، وَإِنَّ الْمُنَافِقَ جَمَعَ إِسَاءَةً وَأَمْنًا» الزهد لابن المبارك (985).
ولنعتبر في هذا الباب بحال الصحابة رضي الله عنهم خير هذه الأمة قال ابن القيم رحمه الله: «من تأمل أحوال الصحابة - رضي الله عنهم - وجدهم في غاية العمل مع غاية الخوف ، ونحن جمعنا بين التقصير ، بل التفريط والأمن ، فهذا الصديق - رضي الله عنه - يقول : "وددتُ أني شعرة في جنب عبد مؤمن" ، ذكره أحمد عنه . وذكر عنه أيضا أنه كان يمسك بلسانه ويقول : "هذا الذي أوردني الموارد" ، وكان يبكي كثيرا ، ويقول : "ابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا" . وكان إذا قام إلى الصلاة كأنه عودٌ من خشية الله عز وجل . وأتي بطائر فقلبه ثم قال : "ما صيد من صيد ، ولا قطعت شجرة من شجرة ، إلا بما ضيعت من التسبيح" ، فلما احتضر ، قال لعائشة : يا بنية ، إني أصبت من مال المسلمين هذه العباءة وهذه الحلاب وهذا العبد ، فأسرعي به إلى ابن الخطاب ، وقال : والله لوددت أني كنت هذه الشجرة تؤكل وتعضد...» الداء والدواء لابن القيم (ص93).